السيد هاشم البحراني

555

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

والعامّة سديد رأي أمير المؤمنين فيه ، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه ، فقال لهم المأمون : شأنكم وذاك متى أردتم . فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم ، وهو يومئذ قاض الزمان ، على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك وعادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع فأجابهم إلى ذلك . فاجتمعوا في اليوم الّذي إتّفقوا عليه ، وحضر معهم يحيى بن أكثم ، وأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر عليه السلام دست « 1 » ويجعل له فيه مسورتان « 2 » ففعل ذلك وخرج أبو جعفر عليه السلام وهو يومئذ ابن سبع سنين « 3 » واشهر ، فجلس بين المسورتين ، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه ، وقام الناس في مراتبهم ، والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر عليه السلام . فقال يحيى بن أكثم للمأمون : أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر « 4 » ؟ فقال له المأمون : استأذنه في ذلك ، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال : أتأذن لي جعلت فداك في مسألة ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : سل إن شئت . قال يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا ؟

--> ( 1 ) الدست « بفتح الدال المهملة وسكون السين » : الثوب . ( 2 ) المسرة والمسور « بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو » : متّكأ من أدم . ( 3 ) في المصدر والبحار : تسع سنين . ( 4 ) في البحار : أن أسأل أبا جعفر عن مسألة .